فصل: سبب تزوج عبد المطلب في بني زهرة

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: المنمق في أخبار قريش **


 باقي الفجار الرابع

عن أبي عبيدة قال‏:‏ وأما أبو عبيدة فذكر أن فجار البراض بين كنانة وقيس كان أربعة أيام في كل سنة يوماً فكان أوله يوم شمطة من عكاظ وعلى الفريقين الرؤساء الذين ذكرناهم غير أبي براء فكانت هوازن من وراء المسيل وقريش من دون المسيل وبنو كنانة في بطن الوادي وقال لهم حرب بن أمية‏:‏ إن أبيحت قريش فلا تبرحوا مكانكم وتعبت هوازن وأخذوا مصافهم وتعبت قريش وكان على إحدى المجنبتين أبن جدعان وعلى الأخرى كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس وحرب بن أمية في القلب فكانت الدبرة أول النهار لكنانة على هوزان حتى إذا كان آخر النهار وصبرت فاستحر القتل في قريش فلما رأى ذلك الذين في الوادي من كنانة مالوا إلى قريش وتركوا مكانهم فلما فعلوا ذلك استحر القتل بهم وصبروا فقتل تحت رايتهم ثمانون رجلاً وقال آخرون‏:‏ لما رأت ذلك بنو بكر بن عبد مناة قال بلعاء بن قيس‏:‏ استبقاء لقومه الحقوا برخم فاعتزل بهم إلى جبل يقال له رخم وقال‏:‏ دعوهم فوددت أنه لم يفلت منه أحد فكان يوم شمطة لهوازن على كنانة ولم يقتل من قريش أحد يذكر وزالت قريش آخر النهار بانزيال بني بكر‏.‏

ثم يوم العبلاء قال أبو عبيدة‏:‏ تجمع هؤلاء وأولئك فالتقوا على قرن الحول في اليوم الأول من يوم عكاظ والتقوا بالعبلاء وهو أعبل إلى جنب عكاظ ورؤساؤهم الذين كانوا عليهم يوم شمطة بأعيانهم فكانت الدبرة فيه أيضاً لهوازن على كنانة‏.‏

قال‏:‏ ثم تجمع الفريقان على قرن الحول في اليوم الثاني من يومي عكاظ فالتقوا بشرب من عكاظ وعليهم رؤساؤهم الذين كانوا قبل ولم يكن يوم أعظم منه فحمل يومئذ ابن جدعان ألفاً علىألف بعير فالتقوا وقد كان لهوزان على كنانة يومان على قرن الحول بالحريرة وهي حرة إلى جنب عكاظ مما يلي مهب جنوبها ثم تقبل تريد مكة من مهب صباها حتى تنقطع دوين قرن وكان رؤساؤهم الذين كانوا إلا بلعاء فإنه وآت وكان بعده الرئيس عليهم جثامة بن قيس وقتل يومئذ سفيان بن أمية ومن كنانة ثمانية رهط قتلهم عمر بن أسيد بن مالك بن ربيعة بن عامر بن صعصعة وقتل ورقاء بن الحارث بن مالك بن ربيعة عمر بن عامر أبا كنف وابني إياس وعمرو بن أيوب وقد ذكرهم خداش بن زهير في شعره‏.‏

فهذه أيام الفجار الخمسة التي تزاحفوا فيها في أربع سنين أولهن يوم نخلة حين تبعتهم هوازن فكان كفافاً لا على هؤلاء ولا على هؤلاء ثم يوم شمطة فكان لهوازن على كنانة ثم يوم عكاظ الأول وهو يوم العبلاء كان لهوازن على كنان ثم يوم عكاظ الثاني وهو يوم شرب كان لبني كنانة على هوازن ولم يكن بينهم يوم أعظم منه ثم يوم الحريرة وهو آخر يوم من أيامهم قال‏:‏ ثم كان الرجل منهم يلقى الرجل والرجلين أو أكثر من ذلك أو أقل فيقتتلون فربما قتل بعضهم بعضاً فلقي ابن محمية أخو بني الديل بن بكر أبا خراش زهير بالصفاح فقال زهير‏:‏ إني حرام جئت معتمراً لا هم إن العامري المعتمر لم آت فيه عذرة المعتذر ثم إن الناس تداعوا إلى السلم على أن يدي الفضل من القتلى الذين فيهم أي الفريقين الفضل على الآخر فتواعدوا عكاظ ليعددوا القتلى وتعاقدوا وتواثقوا أن يتموا على ذلك وجعلوا بينهم أماناً يلتقون فيه لذلك فأبى ذلك وهب بن معتب وخالف قومه وجعل لا يرضى بذلك حتى يدركوا بآثارهم فقال في ذلك أمية بن حرثان بن سكر‏:‏ الكامل المرء وهب وهب آل معتب مل الغواة وأنت لما تملل تسعى توقدها وتجزل وقدها وإذا تعاطى الصلح قومك تأتلي واندس وهب حتى مكرت هوازن بكنانة وهم على وشك من الصلح فبعثت خيلاً عليها سلمة بن سعلاء البكائي وخالد بن هوذة وفيهم ناس من بني هلال رئيسهم ربيعة بن أبي ظبيان وناس من بني نصر عليهم مالك بن عوف فأغاروا على بني ليث بصحراء الغميم وهم غارون فقاتلوهم وجعل مالك يقاتل ويرتجز وهو يومئذ أمرد‏:‏ الرجز أمرد يهدي حلمه شيب اللحى وهذا أول يوم ذكر فيه مالك بن عوف فقتلت بنو مدلج يومئذ عبيد بن عوف البكائي وسبيع بن المؤمل من جسر بن محارب ثم انهزمت بنو ليث فاستحر القتل ببني المللوح بن يعمر فقتلوا منهم ثلاثين رجلاً سبوا نساء وساقوا نعماً ثم أقبلوا فعرضت لهم خزاعة وطمعوا فيهم فقاتلوهم فلما رأوا أنهم لا بد لهم بهم قالوا‏:‏ عوضونا من غنيمتكم عراضة فأبوا فخلوا سربهم فقال مالك بن عوف‏:‏ الطويل نحن جلبنا الخيل من بطن لية وجلذان قبا حافيات ووقحا تواعد ضيطارو خزاعة حربنا وما حرب ضيطار يقلب مسطحاً ثم إن الناس تداعوا إلى الصلح ورهنوا رهنا بالوفاء بديات من كان له الفضل في القتلى وتم الصلح ووضعت الحرب أوزارها هذا آخر الفجار الرابع عن أبي عبيدة‏.‏

 ذكر حلف الفضول

عن حبيب عن أبي البختري قال‏:‏ حدثني الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن عروة بن الزبير قال‏:‏ سمعت حكيم بن حزام يقول‏:‏ كان حلف الفضول منصرف قريش من الفجار ورسول الله صلى الله عليه يومئذ ابن عشرين سنة وبينه وبين الفيل عشرون سنه قالوا‏:‏ وكان الفجار في شوال وكان الحلف في ذي القعدة وكان هذا الحلف أشرف حلف جرى وكان أول من تكلم فيه ودعا إليه الزبير بن عبد المطلب بن هاشم وذلك أن الرجل من العرب أو غيرها من العجم ممن كان يقدم بالتجارة ربما ظلم بمحكة وكان الذي جر ذلك أن رجلاً من بني زبيد قدم بسلعة فباعها من العاص بن وائل السهمي لظمله ثمنها فناشده الزبيدي في حقه قبله فلم يعطه فأتى الزبيدي الأحلاف‏:‏ عبد الدار ومخزماً وجمح وسهماً وعدياً فأبوا أن يعينوه وزبروه وزجروه فلما رأى الزبيدي الشر وافى على أبي قبيس قبل طلوع الشمس وقريش في أنديتهم حول الكعبة وصاح‏:‏ البسيط يا للرجال لمظلوم بضاعته ببطن مكة نأى الحي والنفر إن الحرام لمن تمت حرامته ولا حرام لثوبي لا بس الغدر قال‏:‏ فمشى في ذلك الزبير بن عبد المطلب وقال‏:‏ ما لهذا منزل فاجتمعت بنو هاشم وزهرة وتيم في دار عبد الله بن جدعان فصنع لهم طعاماً فحالفوا في ذي القعدة في شهر حرام قياماً يتماسحون صعداً وتعاقدوا وتعاهدوا بالله قائلين لنكونن مع المظلوم حتى يؤدى إليه حقه ما بل بحر صوفة وفي التأسي في المعاش فسمت قريش ذلك الحلف حلف الفضول وقال الزبير بن عبد المطلب فيه شعراص‏:‏ الوافر حلفت لنعقدن حلفاً عليهم وإن كنا جميعاً أهل دار نسميه الفضول إذا عقدنا يعز به الغريب لدى الجوار إذا رام العدو له حراباً أقمنا بالسيوف ذوي الأزورار قال‏:‏ فحدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن طلحة بن عبد الله بن عوف عن عبد الرحمن بن أزهر عن جبير بن مطعم قال قال رسول الله صلى الله عليه‏:‏ ما أحب أن لي بحلف حضرته في دار ابن جدعان حمر النعم وأن أغدر به هاشم وزهرة وتيم تحالفوا أن يكونوا مع المظلوم ما بل بحر صوفة ولو دعيت به لأجبت وهو حلف الفضول قال أبو البختري وحدثني معمر عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم قال قال عبد الملك بن مروان لمحمد بن جبير‏:‏ ماتقول في هذا الحلف يعني حلف الفضول وعبد الملك يضحك فقلت‏:‏ لست منه يا أمير المؤمنين فقال عبد الملك‏:‏ أما أنا وأنت فلسنا فيه فقلت‏:‏ صدق قول أمير المؤمنين وقلت‏:‏ فإن ابن الزبير يدعيه قال‏:‏ هو والله مبطل قال أبو البختري‏:‏ فحدثني الضحاك بن عثمان عن يحيى بن عروة عن أبيه عن حكيم بن حزام قال‏:‏ كان قصي قد جعل الندوة واللواء والرفادة إلى ابنه عبد الدار لأن عبد الدار كان مضعوفاً من بين إخوته وكان إخوته قد شرفوا وقاموا بأنفسهم فخصه بهذه الخصال ليلحق بهم لا أنه كان أفضلهم عنده ولا أشرفهم فكان من منجبي الحمقى فكن في يده فلما حضر لعبد الدار جعلهن إلى عمر بن عبد الدار فقال أمية بن عبد شمس لعمر بن عبد الدار‏:‏ طب نفسياً عن واحدة من هذه الثلاث فأبى فقال أمية‏:‏ إذاً لأذرعك فاستصرخ عمر بن عبد الدار قريشاً فقالت بنو مخزوم وجمح وسهم وعدي‏:‏ نحن نمنع لك هذه الخصال ونحالفك عليها قال‏:‏ نعم فتحالفوا ومنعوها له قال حكيم‏:‏ وأقمنا بني أسد وعبد مناف وزهرة وتيم والحارث بن فهر ولم يكن بيننا حلف حتى رجعت قريش من الفجار فاجتمعت بنو هاشم وتيم وزهرة وأسد والحارث بن فهر على ان يتحالفوا ويمنعوا بمكة كل مظلوم ويسموا ذلك الحف حلف الفضول وجمعهم ابن جدعان في داره وصنع لهم طعاماً فتحالفوا بالله قائلين‏:‏ لا ننقض هذا الحلف ما بل بحر صوفة وأن لا ندع بمكة مظلوماً قال حكيم‏:‏ ونظرت إلى رسول الله صلى الله عليه قد حضر ذلك الحلف يومئذ في دار ابن جدعان وكان الذي كتبه بينهم الزبير بن عبد المطلب قال حكيم‏:‏ فلم يكن في قريش حلف إلا الحلف الأول‏:‏ بنو مخزوم وجمح وسهم وعدي وبنو عبد الدار وهذا الحلف قالوا‏:‏ وكانت شيوخ من قريش من بني هاشم وزهرة وتيم يقولون‏:‏ لم يكن بيننا حلف قط حتى كان هذا الحلف الفضول وكانت الأحلاف قبل قد تحالفت ولهذا الحديث رواية ثالثة وهي عن أبي البختري عن الضحاك بن عثمان عن يحيى بن عروة وابتداء هذا الإسناد‏:‏ حدثني الضحاك بن عثمان‏.‏

 أمر المطيبين والأحلاف

رواية ابن الكلبي قالوا‏:‏ وكان قصي شريف أهل مكة وكان لا ينازع فيها فأبتنى دار ندوة ففيها كان يكون أمر قريش وما أرادوا من نكاح أو حرب أو مشورة فيما بنويهم حتى إن كانت الجارية لتبلغ أن تدرع فما يشق درعها إلا فيها تيمناً وتشريفاً لشأنها فلما كبر قصي ورق جعل الحجابة والندوة والرفادة والسقاية واللواء لعبد الدار وكان بكره وكان ضعيفاً فخصه بذلك ليلحقه بسائر إخوته وكانت الرفادة خرجاً تخرجه قريش لضيافة الحاج فلما هلك قصي قام عبد مناف على أمر قصي وأمر قريش إليه فأقام أمره بعده واختلط بمكة رباعاً بعد الذي كان قطع لقومه فهلك عبد مناف فكان ما سمينا لبني عبد الدار ثم إن بني عبد مناف أرادوا أخذ ذلك منهم وقالوا‏:‏ نحن أحق به فأبى بنو عبد الدار فتفرقت قريش في ذلك وكان مع بني عبد مناف زهرة وتيم بن مرة وبنو أسد بن عبد العزى والحارث بن فهر وكان مع بني عبد الدار سهم وجمح ومخزوم وعدي وخرجت عامر بن لؤي عن أمر الفريقين جميعاً فبنو عبد مناف وحلفاؤهم المطيبون وعبد الدار وحلفاؤهم الأحلاف فأخرجت عاتكة بنت عبد المطلب جفنة فيها طيب فغمسوا أيديهم فيها ونحر الآخرون جزراً فغمسوا أيديهم في دمها فسموا الأحلاف ولعق رجل من بني عدي يقال له الأسود بن حارثة لعقة من دم ولعقوا منه فسموا لعقة الدم فلما كادوا يقتتلون وعبيت كل قبيلة لقبيلة فعبيت بنو عبد مناف لسهم وعبد الدار لأسد ومخزوم لتيم وجمح لزهرة وعدي للحارث بن فهر ثم إنهم مشوا في الصلح فاصطلحوا على أن يعطوا بني عبد مناف السقاية وبني أسد الرفادة وتركت الحجابة والندوة واللواء لبني عبد الدار وليها يومئذ منهم أبو طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار وصارت دار الندوة لعامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار فاشتراها معاوية من عكرمة بن عامر بن هاشم بمائة ألف درهم فهي للإمارة اليوم قال أبو جعفر‏:‏ مما فضل الله به العباس بن عبد المطلب مع فضائله أنه لم يكن يحل لأحد أن يبيت بمكة ليالي مني في الحج إلا العباس أطلق ذلك له دون الناس من أجل السقاية‏.‏

 حديث موت الوليد بن المغيرة ووصيته

هشام قال حدثنا زياد بن عبد الله بن الطفيل البكائي عن محمد بن إسحاق وإسحاق بن عمار وهو ابن الجصاص الراوية قال‏:‏ وزعم آخرون أن الوليد بن المغيرة مر ذات يوم يجر برديه بين أبواب بني قمير بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن خزاعة فرماه رجل منهم بسهم فأصاب عضلة ساقه وهي التي أشار إليها جبريل فزعموا أنها عظمت حتى صارت مثل القربة العظيمة وامتلأت قيحاً ودماً فبينا هو ذات ليلة نائم وعنده ابنته إذا انفجرت رجله فقالت ابنته‏:‏ أي أبتاه‏!‏ قد انشقت القربة فقال‏:‏ يا بني‏!‏ ليست بالقربة ولكنها رجل أبيك قال‏:‏ فحدثني زياد البكائي عن محمد بن إسحاق بإسناده قال‏:‏ فلما حضرت الوليد الوفاة دعا بنيه وكانوا ثلاثة وهم هشام وخالد والمغيرة بنو الوليد قال‏:‏ وحدثني أب قال‏:‏ فدعا ولده هشاماً وخالداً والوليد والفاكه وأبا قيس وقيساً وعبد شمس وعمارة فقال لهم‏:‏ يا بني‏!‏ إني أوصيكم بثلاث فلا تضيعوهن‏:‏ دمي في خزاعة فلا تطلنه والله‏!‏ إني لأعلم أنهم منه براء ولكن أخشى أن تسبوا به بعد اليوم ورباي في ثقيف فلا تدعوه حتى تأخذوه وعقري عند ابي أزيهر الدوسي فلا يفوتنكم به وكان أبو أزيهر قد زوجه ابنة له ثم أمسكها عنه فلم يدخلها عليه حتى مات‏.‏

رجع حديث ابن الكلبي قال فقال لهم‏:‏ دمي في خزاعة فلا يطل ورباي في ثقيف فلا تدعوا حتى تأخذوه ونهبي ودم أخي الفاكه بن المغيرة في بني جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة فلا يفوتنكم وللمقوقس أسقف دمشق علي ألف دينار قد علمها خالد وعقري عند أبي أزيهر فإنه زوجني ابنته وأخذ مني مهرها ثم أمسكها واستخف بحقي وبشرفي فلا يفوتنكم به فهذه وصيتي فأنفذوها فقال له بنوه‏:‏ والله‏!‏ ما نعلم أحداً من العرب أوصى بنيه بشر مما أوصيت به فبعث خالد بن الوليد إلى المقوقس بألف دينار قال البكائي في حديثه‏:‏ فلما هلك الوليد بن المغيرة وثبت بنو مخزوم على خزاعة يلتمسون عقله فقالوا‏:‏ إنما قتله سهم صاحبه وكان لبني كعب بن عمرو حلف من عبد المطلب بن هاشم فأبت عليهم خزاعة حتى تقاولوا أشعاراً وغلظ الأمر بينهم وكان الذي أصاب الوليد سهمه رجلاً من كعب بن عمرو من خزاعة قال ابن الكلبي‏:‏ ووثبت بنو مخزوم مع بني الوليد إلى خزاعة يلتمسون دية الوليد وقالوا‏:‏ إنما قتله صاحبكم فأبت خزاعة عليهم ذلك وأنكروا أن يكون صاحبهم مات من تلك الجراحة حتى تقاولوا اشعاراً وغلظ الأمر بينهم قال فحدثني إسحاق بن عمار قال‏:‏ قال هشام بن الوليد في ذلك‏:‏ الوافر أذاهبة بنو كعب بن عمرو ولما يقتلوا بدم الوليد فإلا تعقلوه تعرفونا لدى الأطناب مزدجر الأسود فلما وقع الشر بينهم أقر به بعض خزاعة فقال الجون الخزاعي ويقال بل قالها نبهان بن هلال بن عبد مناف بن ضاطر بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة وربيعة هو لحى وعمرو هو جميع خزاعة‏:‏ الطويل نحن عقرنا بالصعيد وليدكم وما مثلها من رهطه ببعيد كباً هو للخدين والأنف صاغراً وأهون علينا هالكاً بوليد فإن أنت يا مخزوم حاولت أرشنا فلم تجر طير بينكم بسعود أبينا التي يرجون منا وعندنا جلاد لدى الأطناب حق عتيد غلبنا وأوردنا السمام عدونا بضرب يرد الوغد غير حميد فقال عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي‏:‏ الطويل ألم تر أن العبد يشتم ربه فيترك حيناً ثم يهشم حاجبه فإني زعيم أن تسيروا وتهربوا وأن تتركوا الظهران تعوي ثعالبه وأن تتركوا ماء بجزعة أطرقاً وأن تسألوا أي الأراك أطابيه وإنا أناس ما تطل دماؤنا ولايتعالى صاعداً من نحاربه فأجابه الجون بن أبي الجون‏:‏ الطويل والله لا يؤتى الوليد ظلامة ولما تروا يوماً تزول كواكبه ويصرع منكم مسمن بعد مسمن وتفتح بعد الموت قسراً مشاربه إذا ما أكلتم خبزكم وسخينكم فكلكم باكي الوليد ونادبه رماه ابن ضراب فلم يخط سهمه غذيذة رمى إن تره فوق حالبه فخر صريعاً مجلعباً لوجهه وقمن عليه يصطرخن أقاربه وقال الجون بن أبي الجون يذكر حلفه من بني عبد المطلب ويصيب من بني مخزوم‏:‏ الطويل وقال الحارث بن هشام بن المغيرة في ذلك للأحابيش حلفاء قريش يحرضهم والأحابيش الحارث بن عبد مناة بن كنانة وعضل والقارة والحيا والمصطلق من خزاعة‏:‏ الوافر ألا من مبلغ الليلين عني مواليها ودورهم المجالي تعرض دوننا ظلماً قمير إلينا والخصوم إلى انفصال وتطمع بالصلاح بنو قمير ولم تفزع بجيش أو جلال ويجري بيننا كردوس خيل بحمل البيض والأسل النهال ويصرع بيننا قتلى كرام تقصد فيهم حطم العوالي قال البكائي‏:‏ ثم إن الناس ترادوا وعرفوا إنما يخشى القوم السبة فأعطتهم خزاعة بعض العقل وانصرفوا عن بعض وقال عبد الله بن الزبعرى لبسر بن سفيان القميري‏:‏ الطويل ألا أبلغا بسر بن سفيان آية يبلغها عني الخبير المفرد وهي قصيدة في شعره فلما سمع بسر بن سفيان قول ابن الزبعرى أخذ بيد ابنه وقريش جلوس في الحجر فقال‏:‏ يا معشر قريش‏!‏ أنتم أعز الناس علينا حرباً وأحب الناس إلينا سلماً وقد اتهمتمونا من قتل الوليد بما اتهمتمونا به وإنا لم نفده ولم نطله وهذا انبي لكم رهن بالدية فأخذه خالد بن الوليد وقال‏:‏ قد قبلنا انطلق بالغلام إلى منزله فاطعمه وكساه حلة وطيبة ثم قال‏:‏ انطلق إلى أبيك فإن كان لنا عليه حق فسيريحه علينا فلما أتى الغلام أباه ذكر له ما قال فقال‏:‏ افعل والله لأريحن عليه حقه وكانت الدية تؤدى مقطعة في سنين فأداها عاماً ثم حج رسول الله صلى الله عليه حجة الوداع وقد بقي من الدية شيء فوضعه صلى الله عليه فيما وضع من دماء الجاهلية فلم يؤد شيئاً بعد ذلك فلما اصطلح القوم قال الجون بن أبي الجون أو عمرو بن عبد مناة بن حبتر الخزاعي‏:‏ الطويل ألا قالت الحسناء يوم لقيتها مقالة نصح لامرء غير جاهل تقول لنا لما اصطلحنا تعجباً لما قد حملنا للوليد وقائل وقالت أتؤتون الوليد ظلامة ولما تروا يوماً كثير البلابل فنحن خلطنا الحرب بالسلم فاستوت فأم هواه كل حاف وناعل تمنى علي أمس حين تجردت سراتهم يغلون غلي المراجل بنو عبد مناة وكنانة يدعون بني علي لأن علي بن مسعود الغساني حضنهم فنسبوا إليه‏:‏ الطويل ولو قدموا ما أصدروا لتكشفت قبائلهم عن كل أروع باسل طويلي الذراع أكثر الله خيره فشب شباباً في بيان ونائل فما ذا أردنا بيننا من جلاله ومن نسب من بعد ذلك فاعل ثم لم ينته الجون حتى افتخر بقتل الوليد وذكر أنهم أصابوه وذلك باطل كله فلحق بالوليد وبولده وبقومه من ذلك ما حذرو منه فقال الجون‏:‏ الوافر ألا زعم المغيرة أن كعباً بمكة فيهم قدر كثير فلا تعجب مغير بأن ترانا بها يمشي المعلهج والجهير بها آباؤنا وبها ولدنا كما أرسي بمنبته ثبير وما قال المغيرة ذاك إلا ليعلم شأننا أو يستثير فإن دم الوليد اطل إنا نطل دماء انت بها خبير رماه الفاتك الميمون سهماً ذعافاً وهو ممتلئ بهير فخر يبطن مكة مسلحباً يشبه عند وجبته بعير سيكفيني مطال أبي هشام جلاد جعدة الأوبار خور تنافرنا وانت لعبد شجع لئيم البيت محتده قصير حديث قتل ابي أزيهر الدوسي حدثنا أبو سعيد عن ابن حبيب عن هشام عن أبيه قال‏:‏ كان من حديث أبي أزيهر بن أنيس بن الخيسق بن مالك بن سعد بن كعب بن الحارث بن عبد الله بن عامر وهو الغطريف بن بكر بن يشكر بن مبشر بن صعب بن دهمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن مالك بن نصر بن الأزد أنه كان حليفاً لأبي سفيان بن حرب وكانت دوس أخواله وكان لا يعرف إلا بالدوسي فكان يقعد هو وأبو سفيان في أيا مهما في قبة لهما فيصلحان بين من حضر ذلك المكان الذي هما به وكان أبو أزيهر قد زوج ابنته عاتكة أبا سفيان فولدت له محمداً وعنبسة وزوج زينب بنت أبي أزيهر عتبة بن ربيعة فولدت له ربيعة ونعمان ثم خلف عليها أبو حبيب بن مهشم بن المغيرة فولدت له وزوج ابنة له أخرى الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ثم أمسكها عنه فلم يدخلها عليه حتى مات قال‏:‏ وكان بلغ أبا أزيهر بعد ما زوجه وأخذ المهر منه أنه غليظ على النساء يضربهن فحبس أبو أزيهر انته عنه وأمسك المهر قال ابن حبيب‏:‏ وذكر إبراهيم بن عبد الرحمن بن نعيم الأزدري عن أشياخ الأزد أنها كانت هديت إليه فلما هديت إليه قال‏:‏ أنا أشرف أن أبوك قالت‏:‏ لا بل أبي لأن أبي سيد أهل السراة وأن العرب يصدرون عن رأيه وإنما أنت سيد بني أبيك وفيهم من ينازعك الشرف فرفع يده فلطمها فهربت إلى أبيها فحلف أن لا يراها وأمسك المهر قال ابن الكلبي‏:‏ فلما نزل الناس سوق ذي المجاز وهو سوق من أسواق العرب فنزل أبو أزيهر على أبي سفيان بن حرب فأتى بنو الوليد فقتلوه وكان الذي قتله هشام بن الوليد وكانت عند أبي سفيان بنت أبي أزيهر وكان أبو أزيهر شريفاً في قومه فقتله بعقر الوليد الذي كان عنده لوصية أبيه إياه وذلك بعد ما هاجر رسول الله صلى الله عليه وانقضى أمر بدر وأصيب به من أصيب من أشراف قريش من المشركين ابن الكلبي قال‏:‏ وإن رسول الله صلى الله عليه دعا حسان بن ثابت فقال له‏:‏ يا حسان‏!‏ إنه قد حدث بين المطيبين وأحلافهم شر فقتل فقل في مقتل أبي أزيهر شعراً تحرض به المطيبين على الأحلاف والمطيبون خمسة أبطن‏:‏ بنو عبد مناف قاطبة وهم بنو هاشم وعبد شمس والمطلب ونزفل بنو عبد مناف وبنو أسد بن عبد العزى وبنو زهرة بن كلاب وبنو تيم بن مرة وبنو الحارث بن فهر والأحلاف خمسة أبطن وهم لعقة الدم‏:‏ بنو عبد الدار بن قصي وبنو مخزوم بن يقظة وبنو جمح بن عمرو وبنو سهم بن عمرو بن هصيص بنو عدي بن كعب واعتزلت بنو عامر بن لؤي ومحارب بن فهر وبنو الأدرم بن غالب الفريقين فكانت بنو عبد الدار تبعاً لبني أسد ومخزوم لتيم وجمح لزهرة وعدي لبني الحارث بن فهر وسهم لبني عبد مناف قال وانبعث حسان يحرض في دم أبي أزيهر ويعير أبا سفيانت خفرته ويجبنه فقال‏:‏ الطويل غدا أهل حضني ذي المجاز بسحرة وجار ابن حرب بالمغمس ما يغدو كساك هشام بن الوليد ثيابه فأبل أخلق مثلها جدداً بعد فلو أن أشياخاً ببدر شهوده لبل نحور القوم معتبط ورد وما منع العير الضروط ذماره وما منعت مخزاة والدها هند فلما بلغ قوله يزيد بن أبي سفيان خرج فجمع بني عبد مناف وصاح في المطيبين فاجتمعوا وأبو سفيان بذي المجاز قال‏:‏ أيها الناس‏!‏ أخفر أبو سفيان في جاره وصهره فهو ثائر فتهيأ يزيد واجتمع بهم وبرز بهم فلما رأت ذلك الأحلاف اجتمعوا فخيموا قريباً فلما رأى ذلك أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب خرج على فرس له حتى أتى أبا سفيان بن حرب فأخبره الخبر وكان أبو سفيان حليماً منكراً يحب قومه حباً شديداً خشي أن يكون في قريش حرب في أبي أزيهر فدعا بفرسه فطرح عليها لبداً ثم قعد عليه وأخذ الرمح ثم أقبل إلى مكة وبهما الجمعان وجعل أبو سفيان بن الحارث يقول في الطريق لأبي سفيان بن حرب‏:‏ فداك أبي وأمي‏!‏ احجز بين الناس فجعل لا يجيبه إلى شيء حتى قدم عليهم فوقف بين الجمعين وقد تهيأوا للقتال فنظر فإذا اللواء مع ابنه يزيد وهو في الحديد مع قومه المطيبين فنزع اللواء من يده وضرب به بيضته ضربة هده منها ثم قال‏:‏ قبحك الله‏!‏ أتريد أن تضرب قريشاً بعضها ببعض في رجل من الأزد سنؤتيهم العقل إن قبلوه ثم نادى بأعلى صوته‏:‏ أيها الناس إن خلفنا عدونا شامت يعني النبي صلى الله عليه - ومتى نفرغ مما بيننا وبينه ننظر فيما بيننا وبينكم فلينصرف كل إنسان منكم إلى منزله فتفرقوا وأصلح ذلك الأمر وبلغ أبا سفيان قول حسان فقالك يريد حسان أن يضرب بعضنا ببعض في رجل من دوس فبئس ما ظن‏.‏

قال‏:‏ ولما أسلم أهل الطائف كلم رسول الله صلى الله عليه خالد في ربا الوليد الذي كان في ثقيف لما كان أبوه أوصاه به ولم يكن في أبي أزيهر ثأر نعلمه حجز الإسلام بين الناس إلا أن ضرار بن الخطاب بن مرداس الفهري خرج في نفر من قريش إلى أرض دوس فنزل على امرأة يقال لها أم غيلان مولاة لدوس وكانت تمشط النساء وتجهز العرائس فأرادت دوس قتلتهم بأبي أزيهر فقامت دونهم أم غيلان ونسوة عندها حتى منعتهم‏.‏

قال البكائي‏:‏ وأرسل أبو سفيان إلى مأتى ناقة فعقل بها أبا أزيهر ثم بعث بها مع رهط من قريش فيهم ضرار بنالخطاب إلى قوم أبي أزيهر بالسراة فأتوا بالدية رهط أبي أزيهر فقبلوا الدية منهم ثم أمهلوا حتى إذا ارادوا الانصراف شدت عليهم الغطاريف وهم أهل الحارث بن عبد الله بن عامر الغطريف والنمر ودوس فقتلوا بعضهم ونجا بعضهم فهرب ضرار بن الخطاب واستجار بامرأة من دوس يقال لها أم غيلان فأدخلته منزلها وأجارته أقبلت الأزد فلما رأتهم أخرجت بناتها حسراً دونه فلما جاءت دوس تطلبه قالت‏:‏ إني قد أجرته وحرماتكم حسر دونه فإن شئتم فاهتكوا الستر واستحلوا حرمته فتركوه لها فانصرف وهو يقول‏:‏ الطويل فهن دفعن الموت بعد اقترابه وقد برزت للثائرين المقاتل دعت دعوة دوساً فسالت شعابها برجل وأردفها الشوح القوابل وعمراً جزاه الله خيراً فما ونى وما بردت منه لدي المفاصل فجردت سيفي ثم قمت بنصله وعن أي نفس بعد نفسي أقاتل وذكروا أن حسان بن ثابت قال‏:‏ الكامل يا دوس إن أبا أزيهر أصبحت أصداؤه رهن المضيح فاقدحي حرباً يشيب لها الوليد فإنما يأتي الدنية كل عبد نحنح وابكي أخاك بكل أسمر ذابل وبكل أبيض كالعقيقة مصفح وطمرة مرطى الجراء كأنها سيد بمقفرة وسهب أفيح إن تقتلوا مائة به فدنية بأبي أزيهر من رجال الأبطح فلم ترض ألأزد بذلك حتى غاورت قريشاً فقتلوا منهم مقتلة عظيمة وجعلوا يضعون الرصد في العير فيقتلون من قدروا عليه حتى رضوا منهم فخرج لهم في كل قتب فدخل أو فخرج دينار فرضيت بذلك الأزد فقال الدوسي الطويل تركنا سراة الحي تيماً وعامراً وسهماً ومخزوماً كشاء مذبح ولا بد من أخرى على ابطويهم تقربها عين الشجي المديح فدونكه يا ابن الفريعة شزباً شماطيط أمثال القطا المتروح تنسى هشام بن الوليد ورهطه سخينة بيع الأتحمي المسيح السخينة هم قريش كانوا يعيرون بها لأكل الخزير وقال سراقة الأكبر بن مرداس فيما جعلت قريش للأزد عليهم من الخرج بعد أن قتلت الأزد منهم وسمي بعض من قتلوا‏:‏ الوافر لقد علمت بنو أسد بأنا تقحمنا المشاعر معلمينا تركنا بعككا وابني هشام وحرباً والمسيب إذ لقينا وعوفاً بعده العوان رهناً ولم نك من قريش أو جرينا تركنا تسعة للطير منهم بمكة والسباع مطرحينا فلما أن قضينا الدين قالوا نريد السلم قلنا قد رضينا وضعنا الخرج موظوفاً عليهم يؤدون الاتاوة آخرينا لنا في العير دينار مسمى به حز الحلاقم يتقونا فلم يزل ذلك عليهم يؤدونه غلى الأود حتى ظهر النبي صلى الله عليه وسلم وطرحه فيما طرح من سنن الجاهلية وقتل المسيب بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وكان لقيهم أبو صفيح الدوسي خال أبي أزيهر فقتلهم‏.‏

وأما قول الوليد لبنيه‏:‏ ونهبي في بني جذيمة ودم أخي فكان الوليد أقبل من أرض الحبشة في تجارة ومعه ركب من قريش فيهم عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة أبو عبد الرحمن بن عوف بن وعفان بن أبي العاص بن أمية ومع عوف ابنه عبد الرحمن ومع عفان ابنه عثمان وقال ابن الكلبي‏:‏ كانوا أقبلوا م اليمين وقد حملوا مال رجل من بني جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة إلى ورثته وكان هلك باليمن فادعاه رجل منهم يقال له خالد بن هشام ولقيهم بأرض بني جذيمة قبل أن يصلوا إلى ورثة الميت فطلبه منهم فأبوا عليه فقاتلهم بمن معه من قومه على المال ليأخذوه فقاتلوه فقتل الفاكه بن المغيرة وعوف ونجا عفان وابنه عثمان وأخذوا مال الفاكه ومال عوف بن عبد عوف فانطلقوا به وكان عبد الرحمن فيما يذكرون قد أصاب خالد بن هشام الجذمي قاتل أبيه وأفلت الوليد فانتبهوا ماله وأسروا نفراً من قريش من بني المغيرة ونفراً من قريش فيهم مالك بن عميلة بن السباق بن عبد الدار بن قصي قال البكائي في شأن الفاكه بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ومقتله قال‏:‏ فبعث هشام بن المغيرة بفداء أصحابه ففكوا ولم يفك مالك بنعميلة فيمن فك فقال في ذلك مالك يعاتب هشاماً‏:‏ الكامل لا تنسين أبا الوليد بلاءنا وصنيعنا في سالف الأيام ولنا من الأموال غير رغائب ولنا نصاب المجد والأحلام إما يكن زمن أحال بأهله إذ كان حين نبا فغبر لئام وأما عبد الرحمن بن عوف فكان فيما يذكرون قد أصاب خالد بن خشام أخا بني جذيمة الذي قتل أباه فقتله فقال عبد الرحمن بن عوف حين قتله بأبيه أبياتاً ثم إن ضرار بنالخطاب خرج إلى خالد بن عبيد بن جابر وهو أبو قارظ أحد بني الحارث بن عبد مناة وكان حليفاً لبني زهرة فقال‏:‏ خذ لنا عيرنا ودماءنا وما أخذ منا فقال‏:‏ أعينكم عليهم ولا أعينهم عليكم فقال ضرار بن الخطاب في ذلك‏:‏ المتقارب دعوت إلى خطة خالداً من المجد ضيعها خالد ثم إن قريشاً تهيأت لغزو بني جذيمة فلما بلغهم ذلك قالوا لقريش‏:‏ ما كان مصاب أصحابكم عن ملأ منا وإنما عدا عليهم قوم بجهالة فأصابوهم ولم نعلم - أو كما قالوا فنحن نعقل لكم ما كان قبلنا من دم أو مال فقبلت قريش العقل ووضعت الحرب عنها فلما كانبعد ذلك بزمان بعث رسول الله صلى الله عليه خالد بن الوليد إلى بني جذيمة بن عامر فقاتلهم على ماء لهم يقال له الغميضاء فقتل منهم أربعمائة غلام قال‏:‏ ولما قتل هشام بن الوليد أبا أزيهر أرسلت بنو المغيرة يسألون وينظرون ما تصنع بنو عبد مناف وما تجمع عليه فاتاهم عينهم فأخبرهم بما كان من غضبهم فدعا أبو سفيان في بني عبد مناف فاجتمعوا إليه فقام ابان بن سعيد بن العاص بن أمية فقال‏:‏ يا أبا سفيان‏!‏ أيكون شر قريش فيما بينها في كبش أصلع من الأزد يخذلهم عنه فقال أبو سفيان‏:‏ يا أبان‏!‏ أتريد أن تفرق عني الدعوة أما والله إني لأنا إذا حميت‏.‏

فقال أبان‏:‏ احم حيث تنفعك الحمية ولكن خير مما تريد أن تعطي بخفرتك وتؤدي عن حميك وتستصلح عشيرتك فرجع أبو سفيان وهو يقول‏:‏ لا ينتطح في قتله عنزان وهؤلاء بنو أبي أحيحة حموا لخؤ ولتهم فيهم وكانت صفية بنت المغيرة وهي أكبر من هند عند أبي أحيحة وكانت عنده أيضاً هند أختها فولدتا ولد أبي ا يحةى كلهم إلا خالد بن سعيد وأم صفية بنت المغيرة صخرة البجلية‏:‏ وأم هند ريطة بنت سعيد بن سهم قال‏:‏ ولم يجمع أحد من قريش أختين إلا أبو أحيحة قال‏:‏ وطغى سعيد بن صفيح الدوسي جد أبي أزيهر الدوسي بجير بن العوام بن خويلد باليمامة التقيا تاجرين فغره جد أبي أزيهر حتى قدمه فضرب عنقه وقال‏:‏ هذا بأبي أزيهر فقال بجير قبل أن يضرب عنقه‏:‏ دعني حتى أقول شعراً فتركه‏:‏ الطويل وآية ما أني وجدت أخا القلى وشر الأخلاء الخليل الممزجا وأبيض لذ الخمر صرفاً صحبته إذا اتخذ الصبح القميص المفرجا وجدت عليه مغرماً فحملته وفرجتن ما أن خال ألا يفرجا ثم قدمه فضرب عنقه وولد أبو أزيهر أبا حنأة وجنادة وعبد الله فولد أبو حنأة شميلة فتزوجها مجاشع بن مسعود السلمي فأصابته رمية يوم الجمل فمات بعد ذلك وكان مع عائشة رضي الله عنها فتزوجها بعده عبد الله بن العباس بالبصرة حين أمره عليها علي بن أبي طالب عليه السلام وذلك قول أبو فسوة‏:‏ الطويل فلو كنت من زهران قربت مجلسي ولكنني مولى جميل بن معمر يعني جميل بن معمر الجمحي‏.‏

 حديث يوم الغميصاء

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وجه خالد بن الوليد إلى الأحابيش وهم الهون بن خزيمة والحيا من خزاعة وبنو مالك بن كنانة وهم بأسفل مكة فقالت امرأة من بني جذيمة وقد أكثر القتل فيهم‏:‏ الطويل لما صعهم بشر وأصحاب جحدم ومرة حتى يترك البرك صائحا فكائن ترى يوم الغميضاء من فتى أصيب ولم يجرح وقد كان جارحا ألظت بخطاب الأيامى وطلقت عداتئذ من كان منهن ناكحا وإن خالداً أسر منهم أسرى فكان فيهم شارب من بني حذيمة فقال لبعض من يحرسه وهو مكتوف‏:‏ انطلق بي إلى هذا السبي من النساء أسلم على امرأة منهن فذهب به فقال حين وقف على النساء‏:‏ أسلمى حبيش على نفد العيش فقالت المراة‏:‏ وأنت فحييت عشراً وسبعاً وتراً وثمانياً تترىن فقال الفتى‏:‏ الطويل أريتك إذ طالبتكم فوجدتكم بحلية أو أدركتكم بالخوانق الم يك حقاً أن يزود وامق تكلف إدلاح السرى والودائق وقد قلت إذ أهلي لأهلك جية أثيبي بود قبل إحدى الصوافق أثيبي بود قبل أن تشحط النوى وينأى أمير بالحبيب المفارق قال‏:‏ فلما قدم الفتى فضربت عنقه جاءت فخرت عليه حتى ماتت معه فقال غلام من بني جذيمة في ذلك اليوم وهو يسوق أمه وأختيه‏:‏ الرجز إرفعن أطراف الذيول وأمشين مشي حيات كأن لم يفزعن وقال غلمة من بني جذيمة يقال لهم بنو مساحق حين سمعوا بخالد فقال أحدهم‏:‏ الرجز قد علمت بيضاء صفراء الإطل يحوزها ذو ثلة وذو إبل لأغنين اليوم ما أغنى رجل وقال الآخر‏:‏ الرجز قد عملت صفراء تلهى العرسا لا تملأ اللحيين منها نهسا لأضربن القوم ضربا وعسا ضرب المحلين مخاضا قعسا ويورى‏:‏ ضرب المجرين وهو أجود وقال الثالث‏:‏ الرجز أقسمت ما إن خادر ذو لبدة شئن البنان في غداة بردة جهم المحيا ذو شبال وردة يرزم بين أيكة وجحدة ضار بآحاد الرجال وحدة بأصدق الغداة مني نجدة وذكر في إسناده عن عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي قال‏:‏ كنت مع خالد يوم الغميصاء فأسرت غلاماً منهم وجمعت يديه إلى عنقه فلما مر بنسوة منه غير بعيد قال لي‏:‏ اجعل طريقي على النسوة فان لي حاجة إن خف ذلك عليك فأقبلت به ونحوهن فلما أن كان منهن بالمكان الذي يسمعن كلامه قال‏:‏ أسلمى حبيش على نفد الهيش قالت‏:‏ وأنت فأسلم شعيث سقاك رأيتك في الأيام كنت لقيتكم بحلية او أيامنا بالخوانق ألم يك حقا أن ينول عاشق تكلف إدلاج السرى والودائق فلا ذنب لي قد قلت قبل فراقكم أثيبي بنيل قبل إحدى الصوافق ثيبي بنيل قبل أن تشحط النوى وينأى الأمير بالحبيب المفارق فإني ما ضيعت سر أمانة ولا راق عيني عنك بعدك رائق سوى مانثت قول العشيرة بينها علىالظن منها ذاك بعد التوامق فأجابته وقالت‏:‏ وأنت فحييت عشراً وتسعاً وتراً وثمانياً تترى ثم انصرف فضربت عنقه فلما رأته حبيش أقبلت فأكبت عليه ولم تزل تشهق حتى ماتت وقد كان القوم تأهبوا لحرب خالد بن الوليد فصاح بهم خالد أن ضعوا السلاح فان الناس قد أسلموا فقال رجل منهم يقال له جحدم‏:‏ يا بني جذيمة‏!‏ إنه خالد بن الوليد فوالله ما بعد وضع السلاح الإسار ولا بعد الإسار إلا حز الأعناق والله لا أضع سلاحي أبدا فأخذه رجال من قومه وقالوا‏:‏ يا جحدم‏!‏ أتريد أن تسفك دماءنا إن الناس قد أسلموا ووضعت الحرب أوزارها وأمن الناس فلم يزالوا به حتى وضع سلاحه ووضع قومه السلاح ثم وضع خالد فيهم السيف فأكثر القتل وبلغ الخبر رسول الله صلى الله عليه فودى لهم الدماء وما أصيب لهم من الأموال حتى أنه ليدى لهم مبلغة الكلب حتى لم يبق شيء من دم ولامال إلا وداه علي بن أبي طالب عليه السلام وبقيت معه بقية من المال فقال لهم حين فرغ‏:‏ هل بقي لكم دم أو مال لم يود لكم قالوا‏:‏ لا قال‏:‏ فأني أعطيكم هذه البقية من المال احتياطا لرسول الله صلى الله عليه مما لا يعلم ومما لا تعلمون ففعل ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه فأخبره الخبر فقال‏:‏ أصبت واحسنت قال‏:‏ فكان بين خالد عبد الرحمن في ذلك كلام فقال له عبد الرحمن‏:‏ عملت بامر الجاهلية في الإسلام فقال خالد‏:‏ إنما ثأرت بأبيك فقال عبد الرحمن‏:‏ كذبت قد قتلت قاتل أبى ولكنك ثأرت بعمك الفاكه بن المغيرة‏.‏

 حديث سهيل بن عمرو في الردة

ابن الكلبي قال‏:‏ لما قبض رسول الله صلى الله عليه هم أهل مكة بمنع الصدقة فقام سهيل بن عمرو أخو بني عامر بن لؤي فيهم خطيباً فقال‏:‏ يا معشر قريش‏!‏ يا أهل مكة‏!‏ قد علمتم أني أكثر أهل مكة جارية في البحر وقتباً في البر فأدوا الصدقة فإن كان ما تريدون رددت عليكم ما أديتم من مالي وإلا لم تكونوا قد شنتم افسلام وهجنتموه فقبلوا قوله فأكمل الله الإسلام وخلف فيهم نبيه صلى الله عليه وكان ذلك تأويل قول رسول الله صلى الله عليه لعمر بن الخطاب رضي الله عنه يوم بدر حين أخذ سهيل نب عمرو أسيراً وكان خطيب أهل مكة في استنفارهم إلى ابي سفيان إلى العير فقال عمر‏:‏ دعني يا رسول الله‏!‏ أنزع ثنيتيه فلا يقوم عليك خطيباً أبداً فقال رسول الله صلى الله عليه‏:‏ دعه فلعله يقوم مقاما يسرك الله به فكان هذا مقامه وكان سهيل بنعمرو أعلم والأعلم المشقوق الشفة‏.‏

 حديث النبي صلى الله عليه وأبي لهب

قال الكلبي‏:‏ لما أنزل الله عز وجل ‏"‏ وأنذر عشيرتك الأقربين ‏"‏ خرج حتى قام المروة فقال‏:‏ يا آل فهر‏!‏ فجاءته قريش فقال أبو لهب‏:‏ هذه فهر عندك فقال‏:‏ يا ل غالب‏!‏ فرجع بنو محارب وبنو الحارث ثم قال‏:‏ يال لؤي بن غالب‏!‏ فرجع بنو تيم الأدم بن غالب فقال يال كعب بن لؤي‏!‏ رجع بنو عامر بن لؤي فقال‏:‏ يال مرة بن كعب‏!‏ فرجع بنو عدي وبنو سهم وبنو جمح فقال‏:‏ يا ل كلاب‏!‏ فرجع بنو مخزوم وبنو تيم فقال‏:‏ يا ل قصي‏!‏ فرجع بنو زهرة فقال‏:‏ يال عبد مناف‏!‏ فرجع بنو عبد الدار وبنو أسد بن عبد العزى فقال أبو لهب‏:‏ هذه بنو عبد مناف عندك فقال‏:‏ إن الهل أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربون من قريش وأني لا أملك من الله حظاً ولا من الآخهرة نصيباً إلا أن تقولوا لا إله إلا اللهن فأشهد بها لكم عند ربكم وتدين لكم بها العرب حديث الرحلتين الكلبي قال‏:‏ كانت قريش تعودت رحلتين إحداهما في الشتاء غلى اليمن والأخرى في الصيف إلى الشام فمكثوا بذلك حتى اشتد عليهم الجهد واخصب تبالة وجرش وأهل ساحل البحر من اليمن فحمل أهل الساحل في البحر وحمل أهل البر على الإبل فأرفأ أهل الساحل بجدة وأهل البر بالمحصب فامتار أهل مكة ما شاؤا وكفاهم الله الرحلتين اللتين كانوا يرحلون غلى اليمن والشام فأنزل الله عز وجل ‏"‏ لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف ‏"‏ وقوله آمنهم من خوف يريد خوف العدو وخوق الجذام فليس في الأرض قرشي مجذم وإيلاف قريش يعني دأب قريش رحلة الشتاء والصيف فأصابت قريشاً سنوات ذهبن بالأموال فخرج هاشم إلى الشام فأمر بخبز كثير فخبز له فحمله في الغرائر على الإبل حتى وافى مكة فهشم ذلك الخبز ونحر تلك الإبل ثم طبخها وألقى تلك القدور على ذلك الخبز فأطعم أهل مكة وأشبعهم وكان ذلك أول الحيا فقال في ذلك وهب بن عبد بن قصي بن كلاب‏:‏ الوافر تحمل هاشمي ما ضاق عنه وأعيا ان يقوم به ابن بيض أتاهم بالغرائر متأقات من أرض الشام بالبر النقيض فظل القوم بين مكللات من الشزي وحائرها يفيض فحسده أمية فكان منه ما كتبناه في منافرتهما فيقال إن أول عداوة وقعت بني هاشم وأمية بذلك السبب وقال عبد المطلب‏:‏ المتقارب‏.‏

أوعد بمالي لهزلي قريش وقد دانت الحمس سوالها وبذلي لها الطعم عند المحول إذا أجدبت توى مالها إذا هم بالجود بعد الأباء فلا يأخذ النفس عقالها وكان عبد المطلب أحسن قريش وجهاً وأمدها جسماً وأحلمها حلماً وأجودها كفاً لم يره ملك قط إلا شفعه‏.‏

 سبب تزوج عبد المطلب في بني زهرة

وتزويجه عبد الله ابنه أيضاً في بني زهرة

قال‏:‏ كان عبد المطلب إذا ورد باليمن نزل على عظيم من عظمائهم فنزل عليه مرة من المر فوجد عنده رجلاً قد أمهل له في العمر وقد قرأ الكتب فقال له‏:‏ يا عبد المطلب‏!‏ ائذن لي في أن أفتش منك مكاناً فقال‏:‏ ما كل مكان مني آذن لك في تفتشيه قال‏:‏ إنما هو منخرك قال‏:‏ فدونك قال‏:‏ فنظر في اليار في منخره واليار الشعر وهو تغة يمانية فقال‏:‏ أرى نبوة وأرى ملكاً وأرى أحدهما في بني زهرة فانصرف عبد المطلب فتزوج هالة بنت أهيب بن عبد مناة بن زهرة وزوج ابنه عبد الله آمنة بنت وهب فولدت محمداً صلى الله عليه فجعل الله في ني عبد المطلب فتزوج هالة بنت أهيب بن عبد ماة بن زهرة وزوج ابنه عبد الله آمنة بنت وهب فولدت محمداً صلى الله عليه فجعل الله في بني عبد المطلب النبوة والخلاف والله أعلم حيث وضع ذلك قال‏:‏ فلما انطلق عبد المطلب بابنه يتزوج آمنة بنت وهب بن عبد مناة بن زهرة وقد كان عبد المطلب بابنه يتزوج آمنة بنت وهب بن عبد مناة بن زهرة وقد كان عبد المطلب أرسل إليها يخطبها على ابنه فأجابوه فمضى بابنه فمر على امرأة من خثعم يقال لها فاطمة بنت مر مبكة وكانت من أجمل الناس وأشبهم وأعفهم قد قرأت الكتب وكان شباب قريش يتحدثون إليها فرات نور النبوة في وجه عبد الله فقالت‏:‏ يا فتى‏!‏ من أنت قال‏:‏ أنا عبد اللهبنعبد المطلب قالت‏:‏ هل لك أن تقع علي وأعطيك مائة من الإبل فنظر إليها وقال الرجز أما الحرام فالممات دونه والحل لا حل فأستبينه فكيف بالأمر الذي تنوينه ثم مضى مع أبيه فزوجه آمنة بنت وهب الزهري فأقام عندها ثلاثاً وكانت تلك السنة إذا دخل الرجل عل امرأته في أهلها ثم ذكر ما عرضت عليه الخثعمية من الإبل مع ما رأى من جمالها فأقبل إليها فلم ير منها من الإقبال عليه آخراً كما رأى منها أولاً وقال‏:‏ هل لك فيما قلت لي قالت‏:‏ لا كان ذلك مرة فاليوم لا فذهبت مثلاً وقالت أي شيء صنعت بعدي قال‏:‏ انطلق بي أبي فزوجني آمنة فأقمت عندها ثلاثا قالت‏:‏ إني والله لست بصاحبة ريبة ولكني رأيت نور النبوة في وجهك فأردت أن يكون في وأبى الله إلا أن يجعله حيث جعله وبلغ شباب قريش ما عرضت الخثيعمة على عبد الله وتأبيه عليها فذكروا ذلك لها فأنشأت تقول‏:‏ الكامل إني رأيت مخيلة نشأت فتلألأت بحناتم القطر فلمائها نور يضيء له ما حوله كإضاءة الفجر فرأيت سقياها حيا بلد وقعت به وعمارة القفر ورأيتها شرفاً أبوء به ما كل قادح زنده يوري إن الذي قد كنت آمله مما عرضت له من الأمر لم يدعني زهر إليه ولا ألا أكون عفيفة الستر وقالت أيضاً‏:‏ الطويل بني هاشم قد غادرت من أخيكم نأمينة إذ للباه يعتلجان وما كل ما يحوى الفتى من تلاده بحزم ولا ما فاته لتوان فأجمل إذا طالبت أمراً فإنه سيكفيكه جدان يصطرعان سيكفيكهن إما يد مقعلة وإما يد مبسوطة ببنان ولما قضت منه أمينة ما قضت نبا بصري عنه وكل لساني ولما قضت منه أمينة ما قضت حوت منه فخراً ما لذلك ثاني حجيث نصرة طليب النبي صلى الله عليه قال ابن الكلبي‏:‏ كانت وقعت بين قريش بمكة واقعة في أول ما بعث الله نبيه صلى الله عليه فشتم عوف بن صبرة السهمي النبي صلى الله عليه فأخذ طليب بن عمير بن وهب بن عبد بن قصي وأم طليب أروى يشكونه إليها فقالت‏:‏ الرجز إن طليبا نصر ابن خاله آساه في ذي دمه وماله فكان طليب هذا أول من نصر رسول الله صلى الله عليه وكان ذلك أول دم أريق في نصرة رسول الله صلى الله عليه ثم صحبه طليب وشهد بدراً وقتل بأجنادين شهيداً رحمه الله‏.‏

الهيثم وابن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن المطلب بن أبي وداعة أن المطلب حدث ابن عباس قال‏:‏ كانت ضباعة بنت عامر بن قرط بن سلمة بن قشير بن كعب تحت هوذة بن علي بن ثمامة الحنفي فهلك عنها فأصابت منه مالاً كثيراً ثم رجعت إلى بلاد قومها فخطبها عبد الله بن جدعان التيمي إلى أبيها فزوجه إياها فأتاه ابن عم لها يقال له حزن بن عبد الله بن سلمة بن قشير فقال‏:‏ زوجني ضباعة قال‏:‏ قد زوجتها ابن جدعان قال‏:‏ فحلف ابن عمها أن لا يصل إليها أبداً وليقتلنها دونه قال‏:‏ فكتب أبوها إلى ابن جدعان يذكر ذلك لهفكتب إليه ابن جدعان‏:‏ والله‏!‏ لئن فعلت هذا لأرفعن لك راية غدر بسوق عكاظ فقال أبوها لابن عمه‏:‏ قد جاء من الأمر ما قد ترى فلا بد من الوفاء لهذا الرجل فجهزها وحملها غليه وركب حزن في أثرها وأخذ الرمح فتبعها حتى انتهى إليها فوضع السنان بين كتفيها ثم قال‏:‏ يا ضباعة‏!‏ أقوم يقتنون المال تجرا أحب إليك أم قوم حلول قالت‏:‏ لا بل قوم حلول قال‏:‏ أما والله‏!‏ إن لو قلت غير هذا لأنفذته من بين ثدييك ثم انصرف عنها وهديت إلى ابن جدعان فكانت عنده ما شاء الله أن تكون قال‏:‏ فبينا هي تطوف بالكعبة وكان لها جمال وشباب إذ رآها هشام بن المغيرة المخزومي فأعجبته فكلمها عند البيت وقال‏:‏ لقد رضيت أن يكون هذا الشباب والجمال عند شيخ كبي فلو سألته الفرقة لتزوجتك وكان هشام رجلاً جميلاً مكثراص قال‏:‏ فرجعت إلى ابن جدعان فقالت‏:‏ إني امرأة شابة وأنت شيخ كبير فقال لها‏:‏ ما بدا لك في هذا أما‏!‏ إني قد أخبرت أن هشاماً كلمك وا ت تطوفين بالبيت وإني أعطي الله عهداً ألا أفارقكك حتى تحلفي ألا تزوجي هشاماً فيوم تفعلين ذلك فعليك أن تطوفي بالبيت عريانة وأن تنحري كذا وكذا بدنة وان تغزلي وبراً بين الأخشبين من مكة وانت من الحمس ولا يحل لك أن تغزلي الوبر قال الهيثم‏:‏ والحمس قريش وكنانة وخزاعة ومن ولدت قريش من أفناء العرب فأرسلت إلى هشام تخبره بالذي أخذ عليها فأرسل غليها أما ما ذكرت من طوافك بالبيت عريانة فإني أسال قريشاً أن يخلوا لك المسجد فتطوفي قبل الفجر بسدفة من الليل فلا يراك أحد وأما الإبل التي تنحرينها فلك الله أن أنحرها عنك وأما ما ذكرت من غزل الوبر فإنه دين وضعه نفر من قريش ليس ديناً جاءت بهنبوة فقالت لعبد الله بن جدعان‏:‏ نعم لك أن أصنع ماقلت وأخذت على إن تزوجت هشاماً فطلقها فتزوجت هشاماً فلكم هشام قريشاً وسألهم أن يخلوا لها المسجد ففعلوا قال الكلبي‏:‏ فقال المطلب بن أبي وداعة‏:‏ كنت غلاماً من غلمان قريش فأقبلت من باب المسجد وأنا أنظر إليها فوضعت ثيابها وطافت بالبيت أسبوعاً وهي تقول‏:‏ الرجز اليوم يبدو نصفه أو كله وما بدا منه فلا أحله حتى فرغت ونحر عنها ما ذكرت من الإبل وغزلت ذلك الوبر فولدت لهشام سلمة بن هشام فكان من خيار المسلمين قال فبينا هي ذات ليلة قائمة غذ سمع هشام صوت صائحة فقال‏:‏ ما هذا فقيل عبد الله بن جدعان التيمي مات فقالت ضباعة‏:‏ أما والله‏!‏ لنعم زوج العربية كان فقال هشام‏:‏ إي والله‏!‏ وابنة العم القريبة ثم مات هشام بعد ذلك عنها ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبها إلى ابنها سلمة بن هشام فقال‏:‏ يا سلمة‏!‏ زوجني ضباعة فقال‏:‏ حتى استأمرها يا رسول الله‏!‏ صلى الله عليه قبح الله رأيك‏!‏ ارجع لا يكون رسول الله صلى الله عليه قد بدا له قال‏:‏ فجاء ن وقد ذكر لرسول الله صلى الله عليه كبرة فقال‏:‏ يا رسول الله‏!‏ قد استأمرت فأمرتني أن أفعل قال‏:‏ فسكت عنه النبي صلى الله عليه‏.‏

هذا حديث النسأة من كنانة أبو البختري قال حدثني الضحاك بن عثمان عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة قال‏:‏ كانت النسأة في القلمس الكنان ثم في ولده من بعده فكانوا ينسؤن الشهر فكانوا يحجون في كل شهر عامين يحجون في المحرم عامين وفي صفر عامين وفي ربيع الأول عامين وفي شهر ربيع الآخر امين وفي جمادى الأولى عامين وفي جمادى الآخر عامين وفي شعبان عامين وفي رمضان عامين وفي شوال عامين ث ذي القعدة عامين ثم ذي الحجة عامين فكانو إذا حجوا في شهر لم يحفظوا أن يجعلوا يوم التروية ويوم عرفة ويوم النحر كهيئة من الشهر ويقوموا ثلاثاً فان كان الحد في المحرم قام سوق عكاظ صبيحة ذي الحجة فتقوم عشرين يوماً بعكاظ فأذا مضت العشرون انصرفوا غلى مجنة فأقاموا بها عشراً وأسواقهم قائمة فإذا رأوا الهلال انصرفوا إلى ذي المجاز فأقاموا بها عشراً واسواقهم قائمة ثن يتفرقون وكان ذلك آخر أسواقهم وكانوا لا يبيعون يوم عرفة ولا في أيام منى ولا يبتاعون وكانو يرون أن أفجر الفجور العمرة في شهور الحج وكانت قريش وغيرها من العرب لا يحضرون سوق المجاز إلا محرمين بالحج وكانوا يعطمون أن يأتوا شيئاً من المحارم أو يغير بعض على بعض لأنها أشهر حرم وإنما سمي الفجار لما صنع فيه من الفجور هذا حلف قريش الأحابيش قال عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز الزهري الذي يقال له ابن أبي ثابت‏:‏ كان الذي بدأ حلف الأحابيش أن رجلاً من بني الحارث عبد مناة بن كنانة هبط مكة فباع سلعة له ثم اوى إلى دار من دور بني مخزوم فاستسقى فخرجت إليه امرأة من قريش فقال‏:‏ هلا كنت أمرت بعض الحفدة فقالت‏:‏ تركتنا بنو بكر نعاماً ذا مثل حماد أنا أن نترك في حرمنا قال‏:‏ فهرج الرجل حتى أتى بني الحارث بن عبد ماة فقال‏:‏ يا بني الحارث‏!‏ ذلت قريش لبني بكر فإن كان عندكم نصر فنصر فقالوا‏:‏ ادعوا إخوانكم بني المصطلق والحيا بن سعد بن عمرو فركبوا إليهم فجاؤا بهم وسمعت بهم بنو الهون بن خزيمة فركبت معهم وذلك بعد خروج بني أسد من تههامة فخرجوا حتى اجتمعوا بذنب حبشي وهو جبل بأسفل مكة فتحالفوا بالل القائلين إنا ليد تهد الهد وتحقن الدم ما أرسى حبشي قال ابن أبي ثابت الزهري‏:‏ ولما غلب قصي على مكة وغلبت قريش وكثرت وتفرق عنها من كان ينصرها من قضاعة وأسد قلت قريش وخافت بكرا فبعث عبد مناف إلى الهون بن خزيمة والحارث بنعبد مناة فاجابوهم فبعثن بنو الحارث إلى المصطلق والحيا فأجابوهم فأقبلت الهون يقودها أبو ضرار بن مالك وأقبلت الحارث يقودها شيظنبن عمرو أخو بني أحمر وخرج عبد مناف إليهم فحالفهم فقال غالب بن يثيع‏:‏ الخفيف بات شحب وبات عبد مناف بيننا يقعدان للأحلاف قال فقالت الأحابيش لما كثرت وعزت إن من أردنا أن ندخل منه من قريش دخلنا فدخلت القارة وهم بنو الديش بن محلم بن غالب ابن يثيع بن الهون بن خزيمة في بني زهرة بن كلاب ودخل أيضاً فيهم قارظ ثم أراد بعضهم أن تخرج إلى الشام فحالفوا أناساً من خزاعة ليأمنوا بهم فأنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه ‏"‏ ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة ‏"‏ قال‏:‏ فبلغهم الخبر بالجحفة فرجعوا مكة قال‏:‏ وإنما سموا الأحابيش لتحالفهم بحبش وهو من مكة على عشرة أميال من ناحية الرمضة‏.‏

قال حماد الرواية‏:‏ كان الذي قاد بني الحارث وحالف قصياً عامر نب عوف وكان يقال له مسك الذنب ويقال بل حالفه عبد مناف وزوجه ابنته ريطة وقال حذافة بن غانم أحد بني عدي بن كعب يمدح بني قصي ويخص أبا طالب‏:‏ الطويل أبو عتبة الملقي إلي حباءه أغر هجان اللون من نفر زهر وساقي الحجيج ثم للشيخ هاشم وعبد مناف ذلك السيد الغمر أبوهم قصي كان يدعى مجمعاً به جمع الله القبائل من فهر وأنكح عوفاً بنته ليجيرنا من أعدائنا إذ أسلمتنا بنو بكر ذكر ما جاء في أحلاف قريش وثقيف ودوس قال‏:‏ كان سبب حلف ثقيف في قريش أن قريشاً حين كثرت رغبت في وج وهو وادي الطائف فقالت لثقيف ‏"‏ مشرططك في الحرم وأشركونا في وج فقالت ثقيف‏:‏ كيف نشرككم في واد نزله ابونا وحفره بيده ف يالصخر لم يحفره بالحديد وفيه يقول‏:‏ الهزج فأرميها بجلمود وترميني بجلمود قال‏:‏ وأنتم لم تجعلوا الحرم إنما جعله إبراهيم عليه الصلاة والسلام فقالت قريش‏:‏ لا تدخلوا حرمنا علينا ولا ندخل عليكم وجكم فلما خشوا الحرب وخشيت ثقيف من قريش وخزاعة وبني بكر بن عبد مناة حالفت قريشاً ودعت إخوتها من دوس قال‏:‏ فلما حالفت قريش ثقيفاً قالت قريش لثقيف‏:‏ نطلب من دوس ما طلبنا منكم من الشكرة في الدار فقالت ثقيف‏:‏ بل دوس تخالفكم فركب عبد ياليل بن معتب ومسعود بن عمرو وهما من ثقيف ثم من الأحلاف في نفر حتى أتوا دوساً فقالوا لهم‏:‏ إن قريشاً طلبت منا أن ندخلهم في وج وأن يدخلونا في الحرم فأبينا ذلك عليهم ثم حالفناهم فرغبوا إلى ما عندكم فأدخولهم وليدخلوكم وحالفوهم فحالفت دوس قريشاً قال‏:‏ فلما بعث نجدة الحروري حزاقاً الحروري أحد بني حنيفة يصدق الأزد فقتلته دوس قال عبد الملك بن مروان لابنة حزاق ودخلت عليه‏:‏ أقتلت دوس أباك قالت‏:‏ قتلوه في الجبل ولو أصحروا ماقاموا له فقال المحرز بن أبي هريرة الدوسي‏:‏ هم والله‏!‏ في السهر أقتل منهم في الجبل فقال لها عبد الملك‏:‏ أنشديني ما قلت في أبيك فقالت‏:‏ الطويل أسائل ركبان اليمامة هل رأوا حزاقاً وعيني كالحجاة من القطر فمنيغتنم أنعام فيح ومصمتا وقتل حزاق لم يزل عالي الذكر فإن لم أنل من دوس ثأري بفتية مصاليت لم يكسرهم حرب الدهر فقال عبد الملك بن مروان‏:‏ قد رأيتم ا صنع عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي هو احد قريش وليس من قرونها ولابيوتها ولا ملكها ولا قدمها يريد بذل بعثه عمر بن عبيد الله إلى نجدة الحروري وقتله أبا فديك وهو عبد الله بن ثور الحروري‏.‏

وقال بن شهاب الزهري‏:‏ أهدى رجل من المشركين للنبي صلى الله عليه هدية فأثابه منها فسخط فقال رسول الله صلى الله عليه‏:‏ لا جرم لا أقبل بعدها زبد مشر إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي او دوسي والزبد الهدية‏.‏

والذين حالفوا في قريش من دوس هم بنو سلامان بن مفرج وبنو منهب وبنو مالك وعامة نبيش ولم يحالفف سائر دوس‏.‏